غالب حسن
164
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
العمل . والتحريف من الطراز الثاني يكون باجراء تغيّرات داخل النص بتقديم أو تأخير أو احلال كلمة بدل الأخرى . ! ! أي يكون في بنية النص . وفي تصوري ان كلا التعبيرين لا يحققان الغرض المطلوب من الآية أو من منطوق التحريف بالثقل العلمي الرصين . ان تحريف الكلم الوارد في هذه الآيات عناية لسانية راقية ، تشير إلى انشاء نص جديد مغاير ، انها ليست تأويلا أو تقديما وتأخيرا في وحدات النص ، بل هو انشاء واقع حاذف ومغاير ، استتباعا لنص جديد ، انقلاب في التصورات والعقائد والاحكام والقيم والاخلاق ، مع الاخذ بنظر الاعتبار ان النص القرآني هو الواقع الحق . هذا هو تحريف الكلم كما نفهمه من جو الآيات التي ورد فيها . . . ان هذا النص الجديد [ تحريف الكلم الرباني / قرآنا أو توراة ] جاء بعد نقض الميثاق الأكبر اي التوحيد ، وكل ذلك يخلق اتجاها منحرفا في وضع النص من اجل واقع مخدوم بأسباب باطلة ، ومما يؤكد هذا التصور هو المستحق الرهيب الذي يترتب على عملية التحريف هذه فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ . . . . ان النسيان هنا ليس غفلة أو سهوا ، بل ممارسة جديدة تخالف ما أنزله اللّه تعالى ، انهم مارسوا أطوارا وأنماط سلوك خلاف شرع اللّه سبحانه وتعالى ، وليس النسيان هنا امحاء صورة معينة في الذهن لعلّة أو أخرى ، بل هو تشبع الذهن بصورة مغايرة مع توهج الصورة الأساسية في الذاكرة باعتبارها واضحا يجب ان يزول في نية القوم . ونلتقي بإشارات كثيرة